فخر الدين الرازي
13
تفسير الرازي
والمراد بهما الدين . وقال آخرون : بينهما فرق ، فالشرعة عبارة عن مطلق الشريعة ، والطريقة عبارة عن مكارم الشريعة ، وهي المراد بالمنهاج ، فالشريعة أول ، والطريقة آخر . وقال المبرد : الشريعة ابتداء الطريقة ، والطريقة المنهاج المستمر ، وهذا تقرير ما قلناه . والله أعلم بأسرار كلامه . ثم قال تعالى : * ( ولو شاء الله لجعلكم أمة واحدة ) * أي جماعة متفقة على شريعة واحدة ، أو ذوي أمة واحدة ، أي دين واحد لا اختلاف فيه . قال الأصحاب : هذا يدل على أن الكل بمشيئة الله تعالى والمعتزلة حملوه على مشيئة الالجاء . ثم قال تعلى : * ( ولكن ليبلوكم فيما آتاكم ) * من الشرائع المختلفة ، هل تعملون بها منقادين لله خاضعين لتكاليف الله ، أم تتبعون الشبه وتقصرون في العمل . * ( فاستبقوا الخيرات ) * أي فابدروها وسابقوا نحوها . * ( إلى الله مرجعكم جميعاً ) * استئناف في معنى التعليل لاستباق الخيرات . * ( فينبئكم بما كنتم فيه تختلفون ) * فيخبركم بما لا تشكون معه من الجزاء الفاصل بين محقكم ومبطلكم ، وموفيكم ومقصركم في العمل ، والمراد أن الأمر سيؤول إلى ما يزول معه الشكوك ويحصل مع اليقين ، وذلك عند مجازاة المحسن بإحسانه والمسئ بإساءته . ثم قال تعالى : * ( وأن احكم بينهم بما أنزل الله ولا يتبع أهواءهم ) * وفيه مسائل : المسألة الأولى : فإن قيل : قوله : * ( وأن احكم بينهم ) * معطوف على ماذا ؟ قلنا : على * ( الكتاب ) * في قوله * ( وأنزلنا إليك الكتاب ) * ( المائدة : 48 ) كأنه قيل : وأنزلنا إليك أن أحكم